الشيخ محمد القائني
361
المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)
هذا ، غير أنّ الالتزام بوقوع الفرقة بمجرّد الطلاق ، لمّا كان مبنيّاً على القاعدة ودليل صحّة الطلاق ، فلو قام دليل على عدم تأثيره مباشرةً ، بل بعد انقضاء العدّة ، كان متّبعاً ، فهو نظير ما دلّ على عدم نفوذ البيع في التمليك والتملّك إلّابعد التقابض أو القبض أو الإقباض في بعض الموارد ، كالصرف والسلم اتّفاقاً ، وعدم تأثير البيع مدّة الخيار على بعض الفتاوى . وتنزيل دليل اعتبار المطلّقة في العدّة زوجة على أنّها بحكم الزوجة ، تأويل بلا موجب ولا دليل ؛ فهو من قبيل دعوى أنّ المبيع قبل القبض فيما يشترط في نفوذ بيعه القبض بحكم ملك البائع . وممّا ذكرنا تعرف الوجه في ردّ ما في بعض كلماتهم ، من أنّ الرجعيّة ليست زوجة ؛ لزوال النكاح بالطلاق ، والزائل لا يعود . إذ فيه : أنّ قاعدة امتناع المعدوم ، لو تمّت فإنّما هو في غير الاعتباريّات ، وأمّا فيها فلا بأس باعتبار عود الزائل . وإن أشكل في ذلك بأنّه لا فرق في امتناع عود المعدوم والزائل ، بين الأمر الحقيقي والاعتباري ، قلنا : إنّه لا يدور الحكم بالزوجيّة في الرجعيّة على عود الزائل ، بل مدار الدليل على اعتبار الزوجيّة ولو تعبّداً وقد قام ، كما تقدّم . وما في بعض الكلمات من أنّ إطلاق الزوجة على الرجعيّة مجاز ومسامحة ، يدفعه أنّ المجاز إنّما هو في حسبان غير الشارع ، وأمّا عند الشارع فبعد اعتباره الزوجيّة وحكمه بذلك يحكم بها ، ولا يهمّ كون إطلاق الزوجة عليها في العرف مجازاً بعد كون حكومة الشارع مقدّماً في لسانه على سائر الاصطلاحات . ثمّ إنّ الرجعة ، حيث يشكّ في تأثيرها من حينها أو من حين الطلاق ، بنحو الشرط المتأخّر أو بنحو الكشف الحقيقي والانقلابي أو بنحو الكشف الحكمي ، قلنا : إنّ ظاهر الدليل كون التأثير من حينها وبنحو الشرط المقارن ، ولكنّ الظاهر